الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

270

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مسألة 1 ] : في سبب إنفاق القوم يقول الشيخ السراج الطوسي : « مراد القوم فيما أنفقوا وبذلوا لم يكن إظهار السخاوة ولا الاشتهار بالسماحة ، ولكن رأوا أن التعلق بالأسباب مع المسبب علة في المكان وحجاب قاطع عن الحقيقة ، فكان إنفاقهم وبذلهم وخروجهم من الأملاك فراراً من العلة وقطعاً للعلاقة ، فمن بذل شيئاً من طريق السماحة والسخاوة وظن أن طريقه طريق القوم فهو في غلط » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في أنواع الإنفاق وضروبه يقول الإمام القشيري : « إنفاق الأغنياء من أموالهم . وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف . وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامهم . وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حبهم . إنفاق الأغنياء من النعم . وإنفاق الفقراء من الهمم . إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس . وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس . وإنفاق المحبين إخراج الخلق من السر » « 2 » . ويقول : « الإنفاق على ضربين : إنفاق العابدين وإنفاق الواجدين . أما العابدون فإذا أنفقوا حبة ضاعف لهم سبعين إلى ما ليس فيه حساب . وأما الواجدون فكما قيل : فلا حسن نأتي به يقبلونه * ولا إن أسأنا كان عندهم محو » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 416 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 1 ص 174 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 215 .